هل بدأ العد التنازلي لسقوط نظام الملالي؟ - شبكة جدة الاخبارية

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل بدأ العد التنازلي لسقوط نظام الملالي؟ - شبكة جدة الاخبارية, اليوم الخميس 15 يناير 2026 12:15 صباحاً

زياد سامي عيتاني*

منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، لم تشهد إيران موجة احتجاجية بهذا العمق والاتساع. الشوارع الإيرانية من طهران إلى شيراز تصدح بهتافات تطالب بإسقاط النظام، فيما يمر نظام الملالي بأخطر اختبار لبقائه، وسط تفاقم أزمات متشابكة اقتصادية وسياسية واجتماعية تنذر بانفجار شامل.

 

انطلقت شرارة الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025 من أسواق طهران التجارية، حيث خرج التجار غاضبين من تدهور قيمة العملة الوطنية وموجة الغلاء الجامحة. لم تمضِ أيام حتى تحولت التظاهرات المحدودة إلى ثورة شعبية عارمة غطت 180 مدينة بـ512 بؤرة احتجاجية منتشرة في 24 من أصل 31 محافظة إيرانية، وفق إحصاءات وكالة "هرانا" لأنباء نشطاء حقوق الإنسان.

 

كسرت المحرمات (أ ف ب)

كسرت المحرمات (أ ف ب)

 

كُسِرت كل المحرمات. في الشوارع، يردد المحتجون علناً هتافات “الموت لخامنئي”، ويشعلون النار في صور المرشد الأعلى ومباني الحرس الثوري، بل وصل الأمر إلى تسمية شوارع باسم الرئيس الأميركي ترامب. الأبرز أن موجة الغضب اجتاحت حتى المدن الدينية كقم ومشهد، القلاع التقليدية للنظام.


التحول الأخطر يكمن في طبيعة المطالب. لم يعد الحديث عن إصلاح النظام أو تحسين الأداء، بل عن رفض كامل لمبدأ ولاية الفقيه كأساس للحكم. جيل بأكمله من الشباب الإيرانيين يشكلون أكثر من نصف التعداد السكاني فقدوا الإيمان بالشرعية الدينية للسلطة.

 

أربع أزمات تصنع الانفجار الكبير

- الكارثة الاقتصادية: انهيار اقتصادي بلا سابقة يتجلى في تضخم وصل 42.2% في كانون الأول 2025، مع توقعات بتجاوزه 40% طوال 2026 بحسب صندوق النقد الدولي. العملة الوطنية خسرت أكثر من 90% من قيمتها منذ 2018، لتصل إلى 1.47 مليون ريال للدولار الواحد مطلع 2026. نصف الشعب الإيراني يعيش على أقل من 2,100 سعرة حرارية يومياً، بينما يرزح أكثر من الثلث تحت خط الفقر. معدلات البطالة بين الشباب تلامس 25%، وغلاء المواد الغذائية تخطى 70%.

 

- أزمة الشرعية الأيديولوجية: تآكل لا رجعة فيه لمصداقية النظام. جيل كامل من الإيرانيين يمثلون أكثر من نصف المجتمع لم يعد يصدّق ولاية الفقيه. المؤسسة الدينية الحاكمة فقدت هيبتها بعد عقود من الاستغلال السياسي والفساد.

 

- المأزق السياسي: إغلاق تام لأي أفق تغيير. مجلس صيانة الدستور يعرقل أي محاولة إصلاح جدية، والبرلمان مجرد ديكور ديموقراطي أجوف. الأخطر هو فراغ السلطة المحتمل مع تدهور صحة خامنئي البالغ 86 عاماً، حيث تتصارع أجنحة النظام على الخلافة دون توافق على خليفة واضح.

 

- الأزمة المجتمعية: المحتجون رفعوا شعار “لا غزة ولا لبنان، أفديكِ بروحي يا إيران”، رافضين تبديد ثروات الوطن في مغامرات خارجية بينما هم يكابدون لتأمين الأساسيات. قضايا المرأة والحريات العامة باتت رمزاً لرفض القمع الشامل.

 

واشنطن تُلوّح بالقوة

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته لطهران بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الاحتجاجات. في منشور على منصة “تروث سوشيال” في 2 كانون الأول، كتب: “إن قتلت إيران محتجيها السلميين بالعنف، فإن أميركا ستهبّ لإنقاذهم”. كشفت "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب تبحث خيارات عسكرية رداً على القمع الإيراني، تتضمّن ضرب أهداف مدنية في طهران مرتبطة بأجهزة القمع الداخلي.

 

ردت طهران بتهديدات مضادة حادة. علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، حذر من أن تدخل واشنطن سيفضي إلى “فوضى إقليمية شاملة”. رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أعلن أن “كل القواعد والقوات الأميركية بالمنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة رداً على أي عدوان”.

 

ميزان القوى المختل

للنظام أدوات صمود قوية، تتمثل في: الحرس الثوري بميليشياته الضخمة، شبكة أمنية واسعة، ونخبة حاكمة متماسكة نسبياً.

 

لكن نقاط الضعف بنيوية وعميقة؛ فقدان غير قابل للانعكاس للشرعية الشعبية والدينية، أزمة اقتصادية مستعصية تتفاقم، تراجع النفوذ الإقليمي بعد سقوط الأسد وتدمير إسرائيل لوكلائه في لبنان وغزة، وأزمة الخلافة المرتقبة دون خليفة واضح ومقبول.


تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي يختلف جوهرياً عن الأزمات السابقة. السؤال المحوري انتقل من “هل سيحدث التغيير؟” إلى “متى وكيف؟” ما يطرح ثلاثة سيناريوهات محتملة: انهيار تدريجي للبنية الحاكمة، انتقال سياسي عنيف وفوضوي، أو إصلاحات قسرية من داخل المنظومة. التحولات المرتقبة في دولة بحجم إيران (90 مليون نسمة) وموقعها الجيوستراتيجي ستعيد تشكيل خريطة القوى الإقليمية بالكامل.

 

- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق